العلامة المجلسي

120

بحار الأنوار

قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن ، والزهد في الدنيا يريح القلب والبدن . قال أمير المؤمنين عليه السلام : ما أصف دارا أولها عناء ، وآخرها فناء ، في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها آتته ، ومن أبصر بها بصرته ، ومن أبصر إليها أعمته . قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن الله جل جلاله أوحى إلى الدنيا أن أتعبى من خدمك وأخدمي من رفضك ، وإن العبد إذا تخلى بسيده في جوف الليل المظلم ، وناجاه أثبت الله النور في قلبه ، فإذا قال : يا رب يا رب ، ناداه الجليل جل جلاله لبيك عبدي سلني أعطك ، وتوكل علي أكفك ، ثم يقول جل جلاله لملائكته : يا ملائكتي انظروا إلى عبدي ، قد تخلى في جوف هذا الليل المظلم ، والبطالون لاهون والغافلون نيام ، اشهدوا أني قد غفرت له . ثم قال عليه السلام : عليكم بالورع ، والاجتهاد ، والعبادة ، وأزهدوا في هذه الدنيا الزاهدة فيكم ، فإنها غرارة ، دار فناء وزوال ، كم من مغتر بها قد أهلكته وكم من واثق بها قد خانته ، وكم من معتمد عليها قد خدعته وأسلمته ، واعلموا أن أمامكم طريقا بعيدا ، وسفرا مهولا ، وممرا على الصراط ، ولا بد للمسافر من زاد ، ومن لم يتزود وسافر عطب وهلك ، وخير الزاد التقوى ، إلى آخر الخبر . قال الصادق عليه السلام : كان عيسى بن مريم عليه السلام يقول لأصحابه : يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون لها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة الفجاعة ، المغرور من اغتر بها ، المفتون من اطمأن إليها ، الهالك من أحبها وأرادها ، فتوبوا إلى الله بارئكم واتقوا ربكم ، واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا .